رضي الدين الأستراباذي

68

شرح شافية ابن الحاجب

باب التصغير نحو أخت ( 1 ) وبنت وهنت وثنتان وكيت وذيت ، فعند سيبويه تحذف التاء وترد اللام ، وذلك لان التاء وإن كانت بدلا من اللام إلا أن فيها رائحة من التأنيث لاختصاصها بالمؤنث في هذه الأسماء ، والدليل على أنها لا تقوم مقام اللام من كل وجه حذفهم إياها في التصغير نحو بنية وأخية ، وكذا وكذا في الجمع نحو بنات وأخوات وهنات ، فإذا حذفت التاء رجع إلى صيغة المذكر ، لان جميع ذلك كان مذكرا في الأصل ، فلما أبدلت التاء من اللام غيرت الصيغة بضم الفاء من أخت وكسرها من بنت وثنتان ، وإسكان العين في الجميع تنبيها على أن هذا التأنيث ليس بقياسي كما كان في ضارب وضاربة وأن التاء ليست لمحض التأنيث بل فيها منه رائحة ، ولذا ينصرف أخت علما ، فتقول في أخت : أخوى كما قلت في أخ ، وفى بنت وثنتان بنوى وثنوي ، والدليل على أن مذكر بنت فعل في الأصل بفتح الفاء والعين قولهم بنون في جمعه السالم وأبناء في التكسير ( 2 ) وكذا قالوا في جمع الاثنين أثناء ، قال سيبويه ( 3 ) : إن قيل إن بنات لم يرد اللام

--> ( 1 ) انظر الجزء الأول من هذا الكتاب ( ص 220 ) ( 2 ) الدليل على أن الفاء في ابن مفتوحة قولهم في جمع السلامة بنون ، والدليل على أن العين مفتوحة أيضا مجئ تكسيره على أبناء ، إذ لو كانت عينه ساكنة لجمع على أفعل مثل فلس وأفلس ( 3 ) بين عبارة سيبويه وما نقله المؤلف عنه اختلاف ، ونحن نذكر لك عبارة سيبويه ، قال ( ج 2 ص 82 ) : " فان قلت بنى جائز كما قلت بنات ، فإنه ينبغي له أن يقول بنى في ابن كما قلت في بنوز ، فإنما ألزموا هذه الرد في الإضافة لقوتها على الرد ولأنها قد ترد ولا حذف ، فالتاء يعوض منها كما يعوض من غيرها " اه‍ ، وقال أبو سعيد السيرافي في شرحه : " فان قال قائل فهلا أجزتم في النسبة إلى بنت بنى من حيث قالوا بنات كما قلتم أخوى من حيث قالوا أخوات فان الجواب عن ذلك أنهم قالوا في المذكر بنون ولم يقولوا فيه بنى ، إنما قالوا بنوى أو ابني ، فلم يحملوه على الحذف ، إذ كانت الإضافة قوية " اه‍ ، وقول سيبويه " فان قلت بنى جائز كما قلت بنات " معناه أنه كان ينبغي جواز حذف اللام في النسب إلى بنت كما يجوز ذكرها لأن هذه اللام لم ترد في الجمع ، وكل ما لم يرد في الجمع ولا في التثنية فإنه يجوز في النسب رده وعدم رده ، وقوله بعد ذلك " فإنه ينبغي له أن يقول بنى في ابن كما قلت في بنون " معناه أنه لو كان مدار الامر على الرد في الجمع أو التثنية لكان يجوز في النسب إلى أن الرد وعدمه لان جمعه لم يرد فيه اللام وكذا تثنيته ، فلما لم نجدهم أجازوا الرد وعدمه ، بل الزموا الرد أو التعويض فقالوا بنوى أو ابني ، علمنا أن هناك شيئا وراء الرد في الجمع والتثنية ، وهو ما ذكره سيبويه بقوله " فإنما ألزموا هذه الرد في الإضافة لقوتها - الخ "